ارسم حياتك… وحدد خياراتك بنفسك!

أنت على أبواب التخرج ولم تخطط لحياتك المهنية بعد؟ ما تقدمه لك الحياة يعود إليك فهناك العديد من الطرق التي يمكنك أن تسلكها ولكنك وحدك من ستختار، لا تدع عائلتك أو أصدقائك أو مجتمعك يحددون لك مصيرك.

لنعرض معاً بعض العوامل التي يتأثر بها الأشخاص في حياتهم:

العائلة

والدك كان دكتور، وعمك كذلك لذا يجب عليك أن تصبح دكتور أيضا! من المؤسف جداً أننا لم ندرك بعد بأنه مع مرور الوقت وظهور أجيال جديدة ، تغيرت مجالات العمل وظهرت صناعات مختلفة ومتنوعة تتناسب مع عصرنا الحالي

على سبيل المثال، ومن تجربتي الخاصة، في عائلتنا إن لم تكن طبيباً أو مهندساً اذاً فأنت شخصٌ أحمق! لن أنسى أبدًا ما قاله لي جدي -رحمه الله- عندما علم بأنني أدرس علم الحاسوب: ” ماذا ستفعل بمثل هذا التخصص؟ هل ستقوم بتصليح الآتاري ؟” أنا لا ألومه أبداً فمهنتيّ الطب والهندسة كانتا من أعلى الوظائف أجوراً والأكثر احتراماً في زمانهم ، ولكن العالم تغير الآن فمع التطور المستمر للتكنولوجيا لن نستطيع أن نتوقع ما سيظهر من وظائف جديدة في ال ١٠ سنوات االقادمة.

من جهة أخرى، هناك العديد من العائلات التي تشجع أبنائها على العمل في الوظائف الحكومية كونها أكثر ضماناً وأماناً. بالنسبة لي،  أنا أرى أن القطاع العام يشبه المزرعة وأنت جزء من القطيع، السياج تحدد لك طموحاتك وعليك فقط أن تنتظر ما سيقدمه لك رئيسك وهذا الروتين بالطبع لن يفسح أمامك المجال للابتكار أو التعبيرعن أفكارك.

عودة إلى موضوعنا وما يفكر فيه الآباء، فهم بالطبع سيطلبون من أبنائهم العمل في وظائف حكومية  ليضمنوا لهم أماناً وظيفياً وحياةً عائليةً مستقرةً كما كانوا يعيشون. هذا جيد ولكنهم بإمكانهم الحصول على كل ذلك من خلال العمل في القطاعات الخاصة وأنا متاكد جداً بأنهم سيصبحوا قادرين على تطوير أنفسهم بل وسينمون بشكل أسرع مما كانوا يتوقعون.

الأصدقاء

النجاح قرار من الصعب تحقيقه أو الوصول إليه فهو يحتاج إلى الاستغناء عن مجموعة من أصدقاء الماضي الذين طالما كانت تربطك بهم علاقة قوية جدا ويعود ذلك الى عدة أسباب منها:

–  اختيارك للنجاح لا يعني رغبة من حولك بذلك أيضاً، فالناس بشكل عام لا يميلون إلى الوقوف بجانب بعضهم البعض حتى لو كانوا يدركون قدرة الآخر على تحقيق الهدف بل وربما سيشعرونه بخيبة الأمل.

–  نظرة أصدقائك إليك لن تتغير، فإذا كانوا قد اعتادوا على ذلك الشخص الأحمق الغير ناجح فمن الصعب عليهم تقبلك بشكل وأداء جديدين وبالتالي فأنت ستحافظ فقط على الأشخاص الذين يدعمونك ويرون فيك شخصك الجديد.

–  في طريقك الي النجاح ستواجه العديد من القيم المتضاربة وسيتغير نمط حياتك بشكل كبير فعلى سبيل المثال ربما ستحتاج إلى الاستيقاظ على الساعة السابعة صباحاً يومياً ولكن ماذا ستفعل إذا طلب منك صديقك المقرب قضاء الليلة معه والبقاء حتى الساعة الثالثة فجراً؟؟ أنت تحتاج الآن إلى تطوير شخصيتك لذا كن حذرا وحاول اختيار من سيدعمك ويقويك دائماً.

–  معدل دخلك سيساوي معدل دخل أقرب خمسة أصدقاء لك. فكر للحظة وكن على يقين بأن اختيارك الخاطىء لأصدقائك سيحدد لك مصير مالي غير مرضي.

–  الكثير من الأصدقاء سيطلبون منك خدمات معينة، هل تقرضني بعض المال؟ هل تساعدني في دفع الإيجار؟ انتبه جيدا! أنا لا اطلب منك أن لا تقف بجانبهم ولكننا كلانا نعلم الفرق بين أن تساعد وأن يُعتمد عليك..قف واسأل نفسك ” أين كانوا حين احتجت اليهم؟”.

– يعد موقف أصدقائك من أحلامك وطموحاتك عامل رئيسي للوصول إلى النجاح. كن إيجابيا وابتعد عن السلبيين فبعضهم سيحاول تحبيط عزيمتك لأنهم ببساطة لا يملكون مثل حياتك. ستجدهم خلفك في كل مكان لا تستغرب أبدا.

هناك شيئا واحدا تعلمته فقط، أفضل صديق يوصلك إلى النجاح هو أنت. بالطبع ستلتقي بالعديد من الأشخاص يومياً ولكنك في النهاية ستقوم باختيار الشخص المتفائل الإيجابي الذي يدفعك دائما إلى الأمام.

المجتمع

من الغريب جداً بأننا ما زلنا نخجل من العمل في وظائف معينة. هل تعلم بأن معدل دخل عامل النظافة في كندا يبلغ ٣٣.٠٠٠ دولار أي ما يعادل ٩٠٠٠ ريال سعودي شهرياُ، هل تعتقد بأنه مُحرج من وظيفته؟ ما أحاول إيصاله بأنه يجب عليك أن لا تدع رأي الناس يؤثر على حياتك وقراراتك.  ففي السعوية، هناك ما يقارب الثماني مليون عاملاً مغترباً يعملون لدى شركات تفضل أن يكون موظفيها من المواطنين.

ولسوء الحظ، لا يوجد في مجتمعاتنا العربية شخصيات متميزة نقتدي بها، فنحن نخاف دائماً من اتخاذ الخطوة الأولى وننتظر لنرى من سيفشل أولاً وبدلاً من تشجيعه ودعمه نستهزء به ونسخر منه . انظر الى أينشتاين ومارك زوكربيرغ مثلاً، كلاهما كانا منبوذين واعتُقد بأنهم مجانين ولكنهم استطاعوا الآن أن يتركوا موروث فكري وعلمي خاص فيهم مكنهم من فرض احترامهم على الآخرين. نحن في عالمنا العربي نخاف كثيرا من الفشل وما سيترتب عليه من عواقب وخيمة، ففشلك اليوم يعني فقدانك لوظيفتك غداً وهذا بالطبع سيؤدي إلى الخوف الواضح من المخاطرة مقارنة بالولايات المتحدة وعدد من المدن الغربية.

افعل ما تريده انت… ما تستمتع به… ما يفخر به أبناؤك… اترك للآخرين موروثاً يتحدثون عنه لأجيال.. ارسم البسمة على وجوه الآخرين لأنك بذلك ستحصل على أفضل مكافأة على الإطلاق، تحقيق الذات!  كلنا يبحث عن المال ولكن كن صبورا.. عليك أن تتقن عملك أولاً حتى تستطيع أن تجعل لنفسك قيمة كبيرة.

سوف أختم مقالي كما قلت في البداية . هذه حياتك… عشها كما تريد.

أضف تعليقك